قصيدة “الباذلون نفوسهم” للأمير عبد القادر، أو صيحة القائد الأديب الى رجاله المجاهدين في جرجرة

عدد المشاهدات: 2364
abdelkaber-ici-a-damas-en-1852-il-est-mort-en-1883

هو شخصية عربية إسلامية فذة في تاريخنا المعاصر وكثير منا، لا يعرف عنه إلا القليل.
شخصية متكاملة أذهلت أعداءه و رفاقه، فهو عالم فقيه سياسي موهوب نال الزعامة منذ حداثة سنه وحذق إدارة دولته الفتية بمهارة مذهلة: مجاهد مناضل مفكر شاعر أديب مؤرخ لغوي فصيح، برع في فن الخطابة بامتياز.
هو الأمير عبد القادر إبن محي الدين، مؤسّس الدولة الجزائرية.

كان الاعداء قد ارجفوا بموت الامير و راجت هذه الإشاعة فأرسل الامير بهذه القصيدة الي جيوشه بجبال جرجرة لتشجيعهم و شكرهم و استمر يجاهد في سبيل الله.

يا أيها الريـح الجنـوب تحمّلـي ¤¤¤ منّـي تحيّـة مغـرم وتجمّـلـِي
واقر السلام أهيل ودّي وانثـري ¤¤¤ من طيب ما حمّلت ريـح قرنفلِ
خلّي خيام بني الكـرام وخبّـري ¤¤¤ أنـي أبيـتُ بحرقـة وتبلـبـلِ
جفناي قـد ألفـا السهـاد لبينكـم ¤¤¤ فلذا غدا طيـبُ المنـام بمعـزلِ
كـم ليلـةٍ قـد بتّهـا متحسّـرا ¤¤¤ كمبيت أرمدَ فـي شقـا وتملمـلِ
سهران ذا حـزنٍ تطـاول ليلـه ¤¤¤ فمتى أرى ليلي بوصلي ينجلِـي
ماذا يضرّ أحبّتـي لـو أرسلـوا ¤¤¤ طيـف المنـام يزورنـي بتمثّـلِ
كلّ الذي ألقاه في جنـب الهـوى ¤¤¤ سهلٌ سوى بين الحبيب الأفضـلِ
أدّي الأمانة يا جنـوب وغايتـي ¤¤¤ في جمع شملي يا نسيم الشمـألِ
واهدي إلى من بالرياض حديثهـم ¤¤¤ أذكى وأحلى من عبيـر قرنفُـلِ
تهـدي إلـي طرائفـا وظرائفـا ¤¤¤ ولطائـفـاً بتعـطّـر وتعـسّـلِ
حاولتُ نفسي الصبر عنهم قيل لي ¤¤¤ مه ذا محالٌ ويـك عنـه تحـوّلِ
كيف التصبّر عنهـم وهـم هـمُ ¤¤¤ أربابُ عهـدي بالعقـود الكمّـلِ
أيحلّ ريب الدهر ما عقدوا وكـم ¤¤¤ حلّت عقـودي بالمنـى المتخيّـلِ
تفديهم نفسـي وتفـدي أرضهـم ¤¤¤ أزكى المنازل يا لها مـن منـزلِ
أفدي أناساً ليس يدعـى غيرهـم ¤¤¤ حاشا العصابـة والطـراز الأولِ
يكفيهـم شرفـا وفخـراً باقـيـا ¤¤¤ حمل اللواء الهاشمـي الأطـولِ
قد خصّهم واختصّهم واختارهـم ¤¤¤ رب الأنـام لـذا بغيـر تعـمّـلِ
هم بالمديـح أحـق لكـن ربمـا ¤¤¤ ضاعت حقـوق بالعـدا والعـذلِ
إن غيرهم بالمال شحّ وما سخـا ¤¤¤ جادوا ببـذل النفـس دون تعلّـلِ
الباذلـون نفوسـهـم ونفيسـهـم ¤¤¤ في حبّ مالكنا العظيـم الأجلـلِ
كم يضحك الرحمن من فعلاتهـم ¤¤¤ يوم الكريهة نعـم فعـل الكمّـلِ
الصادقون الصابرون لدى الوغى ¤¤¤ الحاملون لكـلّ مـا لـم يحمـلِ
إن غيرهم نـال اللذائـذ مسرفـاً ¤¤¤ هم يبتغون قراع كتـب الجحفـلِ
وألذّ شيء عندهـم لحـم العـدا ¤¤¤ ودماؤهم كزلال عـذب المنهـلِ
النازلـون بكـلّ ضنـك ضيّـق ¤¤¤ رغما على الاعدا بغيـر تهـوّلِ
لا يعرف الشكوى صغيـرٌ منهـم ¤¤¤ أبدا ولا البلوى إذا مـا يصطلـِي
مـا منهـم إلا شجـاعٌ قــارعٌ ¤¤¤ أو بارعٌ في كـل فعـل مجمـلِ
كم نافسوا كم سارعوا كم سابقـوا ¤¤¤ مـن سابـق لفضائـل وتفضـلِ
كم حاربوا كم ضاربوا كم غالبوا ¤¤¤ أقـوى العـداة بكثـرة وتمـوّلِ
كم صابروا كم كابروا كم غادروا ¤¤¤ أعتى أعاديهـم كعصـف مؤكـلِ
كم جاهدوا كم طاردوا وتجلّـدوا ¤¤¤ للنائبـات بـصـارم وبمـقـولِ
كم قاتلوا كم طاولوا كم ما حلـوا ¤¤¤ من جيش كفرٍ باقتحـام الجحفـلِ
كم أدلجوا كم أزعجوا كم أسرجوا ¤¤¤ بتسـارعٍ للـمـوت لا بتمـهّـلِ
كم شرّدوا كـم بـدّدوا وتعـوّدوا ¤¤¤ تشتيـت كـل كتيبـةٍ بالصيقـلِ
يوم الوغى يوم المسـرّة عندهـم ¤¤¤ عند الصياح لـه مشـوا بتهلّـلِ
فدماؤهـم وسيوفهـم مسفوحـةٌ ¤¤¤ ممسوحـة بثيـاب كـل مجنـدلِ
لا يحزنون لهالـك بـل عندهـم ¤¤¤ موت الشهادة غبطـة المتحـوّلِ
ما الموت بالبيض الرقاق نقيصـةٌ ¤¤¤ والنقص عندهـم بمـوت الهمّـلِ
يا ربّ إنّك فـي الجهـاد أقمتـم ¤¤¤ فبكـلّ خيـرٍ عنهـم فتفـضّـلِ
يا رب يـا ربّ البرايـا زدهـم ¤¤¤ صبـرا ونصـرا دائمـا بتكمّـلِ
وافتح لهـم مـولاي فتحـا بينـا ¤¤¤ واغفر وسامح يـا إلهـي عجّـلِ
يا رب يا مـولاي وأبقهـم قـذى ¤¤¤ في عين من هو كافـرٌ بالمرسـلِ
وتجاوزن مولاي عـن هفواتهـم ¤¤¤ والطف بهم في كل أمـر منـزلِ
يـا رب واشملهـم بعفـوٍ دائـم ¤¤¤ كن راضيا عنهم رضا المتفضـلِ
يا ربّ لا تتـرك وضيعـاً فيهـم ¤¤¤ يا رب واشملهـم بخيـر تشمّـلِ
متوسـلا مـولاي فـي ذا كلّـه ¤¤¤ متشفعـا بشفيـع كـل مكـمّـلِ
صلى عليه الله مـا سـحّ الحيـا ¤¤¤ والآل ما سيف سطا في الجحفـلِ