“ثورة تحريرية ثانية” في الجزائر يقودها رئيس الأركان

عدد المشاهدات: 1018
General_Major_Gaid_Salah

وجهت فرنسا سهامها نحو قائد أركان الجيش الجزائري بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، بعد ما كانت تنتقده ضمن سياق الأحداث الحاصلة في البلاد، وعلى الرغم من أن التهجم ليس وليد الأزمة الحالية، غير أن تصاعد اهتمام وسائل الإعلام الفرنسية بانتقاد قايد صالح منذ اتهام جهات أجنبية بمحاولة زعزعة استقرار الجزائر بتحرك الشارع وتوجيه الحراك الشعبي نحو الفوضى، واستمراره في تحذير الجنرال توفيق، رئيس جهاز الاستخبارات يكشف عن تحول مرتقب لفرنسا في التعاطي “الحذر” مع الأزمة الجزائرية بما يهدد البلدين بمواجهة ديبلوماسية قد تعصف بعلاقات البلدين.

وركزت وسائل إعلام فرنسية على لافتات وشعارات تستهدف قائد أركان الجيش الجزائري قايد صالح، رفعها المتظاهرون خلال الجمعة العاشرة، كـ “قايد صالح ارحل”، مثل ما جاء في تقرير لصحيفة “لاتريبون” الفرنسية، بينما اتجهت أخرى لنشر أخبار تشكك في صلابة المؤسسة العسكرية وتماسكها، وتروج لانشقاقات تهدد قائد الأركان.

قائد الأركان يعاني الأمرين

وأوضح خبر نشره موقع “موند أفريك” المقرب من الاستخبارات الفرنسية، أن قائد الأركان يعاني الأمرين، فبينما كان يحارب فساد “العصابة”، تعرض لـ “خديعة” من دائرته التي كانت تنقل مكالماته إلى “سعيد” شقيق الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، الأمر الذي دفعه إلى إحالة الجنرال تابت، على القضاء العسكري بتهم التجسس على قائد أركان الجيش، وهو الخبر الذي لا أثر له في الجزائر، ما يفتح المجال لتصنيف الخطوة ضمن إطار الهجوم الفرنسي ضد قايد صالح.

قايد صالح في مواجهة الأخطبوط الفرنسي

وخرجت ما سمّاه مراقبون “ثورة تحريرية ثانية” إلى العلن بعد اتهام نائب وزير الدفاع، الفريق قايد صالح، أطرافاً أجنبية بمحاولة ضرب استقرار البلاد، في إشارة إلى فرنسا وفق ما ذكره العارفون بخبايا الصراع الحاصل مع عملاء فرنسا في الجزائر، وقال “مع انطلاق هذه المرحلة الجديدة واستمرار المسيرات، سجلنا للأسف، ظهور محاولات أطراف أجنبية، انطلاقاً من خلفياتها التاريخية مع بلادنا، دفع بعض الأشخاص إلى واجهة المشهد الحالي وفرضهم كممثلين عن الشعب تحسباً لقيادة المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى ضرب استقرار البلاد وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، من خلال رفع شعارات تعجيزية ترمي إلى الدفع بالبلاد إلى الفراغ الدستوري وهدم مؤسسات الدولة”.

اجتماع سري

كما تحدث قايد صالح، في 30 مارس (آذار) المنصرم، عن اجتماع سري عقده أشخاص معروفون، وتكلم عن مؤامرة تقودها أطراف ذات نوايا سيئة، تعمل على إعداد مخطّط يهدف إلى ضرب صدقية الجيش، والالتفاف على المطالب المشروعة للشعب، وقدمت وسائل إعلام جزائرية قائمة بأسماء الشخصيات المجتمعة، وعلى رأسها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، ورئيس جهاز الاستخبارات السابق، الجنرال المتقاعد، محمد مدين، ورئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال، والجنرال بشير طرطاق، رئيس جهاز الاستخبارات الذي خلف المقال توفيق، إضافة الى عناصر من المخابرات الفرنسية.

قايد صالح يقود إطارات عسكرية لا ارتباطات لها مع فرنسا

وقال المحلل عبد الكريم تفرقنيت، في تصريح لـ “اندبندنت عربية”، إنه يوجد في فرنسا من لم يستوعب أن الجزائر أصبحت دولة ذات سيادة وقوة إقليمية سياسياً وعسكرياً، وهؤلاء الاستعماريون الجدد الذين يتمركزون في الرئاسة والحكومة الفرنسيتين، يسعون للتأثير في القرار الجزائري الذي يتخذه حالياً الجيش عن طريق قيادة الأركان، كونهم يعرفون أن الإطارات السامية في الجيش، الحاليين، ليست لهم ارتباطات بفرنسا، ولا يخدمون مصالحها الاقتصادية والثقافية ولا حتى السياسية والاجتماعية، وبالتالي فإن إشرافهم على عملية التحضير لانتخاب رئيس جديد للجزائر ومرافقتهم لها في المرحلة المقبلة، لن يكونا في صالح الأخطبوط الفرنسي الذي لا يفضل الشفافية السياسية، ولا  يحبذ التنافس الاقتصادي، مبرزاً  أن الأخطبوط الفرنسي يسعى إلى ربط علاقات خفية للوصول إلى إهداف بعيدة عن مطالب الشعب.

الأخطبوط الفرنسي في الجزائر

وأوضح تفرقنيت، أن مسعى قيادة أركان الجيش لا يحقق رغبة الأخطبوط الفرنسي في الجزائر، بل إن قائد الأركان ندد صراحة في خطبه بالتدخلات التي تحاول أن تفرضها دولة أجنبية على مسار الحل المرتقب تحقيقه في الجزائر خلال مرحلة ما بعد الحراك، وواصل أن فرنسا باتت تشعر بأن الكثير من الشخصيات التي كانت تعول عليها قد بدأت في السقوط، فهناك شخصيات سياسية أبعدت عن الحكم وهناك وجوه بارزة من عالم المال والأعمال اقتيدت إلى المحاكم، وهذا المشهد يزعجها ويقلل من تأثير نفوذها الخفي في دوائر القرار الجزائري، بل قد يقضي عليه.

“حرب تشويه” بعد الفشل في التقرب منه

ويعود اهتمام فرنسا بقائد الأركان، إلى تقرير برلماني فرنسي صدر في 2017، أشار إلى أن قايد صالح، يعتبر المرشح القوي لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأوضح أن التغييرات التي أجراها بوتفليقة على مستوى الجيش والاستخبارات، منذ العام 2013، كانت بهدف تمهيد الطريق لقائد الأركان قايد صالح، للترشح لانتخابات الرئاسة، في حال إجرائها بضغط من الشارع والمعارضة، بسبب مرض بوتفليقة، وقال إن قايد صالح، لم ينفِ، كما لم يؤكد، المعلومات التي جرى تداولها على نطاق واسع.

الجيش منقسم

وكانت صحيفة “موند أفريك” الفرنسية، قد تحدثت في وقت سابق، عن أن الجيش الجزائري بات منقسماً إلى ثلاث جماعات تتنافس داخل المؤسسة العسكرية، الجماعة الأولى، وهي الأكثر نفوذاً، تخضع لسلطة قائد الأركان قايد صالح، أما المجموعة الثانية فهي موالية للجنرال بشير طرطاق وسعيد بوتفليقة، بينما المجموعة الثالثة وهي أقل نفوذاً، فتضم الموالين للجنرال محمد مدين.

وأضافت أن قايد صالح، يستحوذ على المشهد الإعلامي من خلال ظهوره المتكرر في اجتماعات، مرتدياً الزي العسكري ومتحدثاً بلهجة حازمة، وكأن الأمر مفتعل لإثبات قوته، وأشارت إلى أن قايد صالح، لا يخفي أمام أقاربه، رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، في حال فشلت الطبقة السياسية في التوصل إلى شروط انتقال سلمي للسلطة، وشددت على أن قائد الأركان يراهن على كونه من بين ضباط الجيش الجزائري القليلين النافذين، الذين بدأوا مسيرتهم في زمن التحرير.

أكبر مسيرة شعبية لدعم قائد الأركان

واعتبر العقيد الجزائري المتقاعد، لعربي شريف، أن قائد الأركان قايد صالح، رفض شراء معدات من فرنسا، وعليه هناك من يريد الانتقام منه، وتابع في تصريحات تلفزيونية، أن الشعب كله مع الجيش الجزائري ضد الخونة والعملاء الذين يسعون إلى تغيير مسار الاحتجاجات ودفع البلاد إلى الفوضى، وخلص إلى أن فرنسا تقود هجمة شرسة ضدّ الجزائر والجيش، لكنها اصطدمت بجدار محصن.

ومن المنتظر أن تشهد مناطق شرق الجزائر، الثلثاء المقبل، أكبر مسيرة منذ 22 فبراير (شباط) دعماً للفريق أحمد قايد صالح، للرد على “الطائفة الدخيلة التي حاولت تشويه سمعة الفريق في مسيرة الجمعة العاشرة”، في مبادرة يجري توسيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى كل مناطق البلاد، حيث يسعى أصحاب المبادرة إلى “استئصال الشرذمة السرطانية التي تحاول تعكير صفو الحراك الشعبي وتغيير موقف المؤسسة العسكرية، لأن الجيش بقيادة قايد صالح أوجع أسيادهم الفرنسيين بضرباته المتتالية الموجعة”.

المصدر: مراسلة علي ياحي إلى ذي أندباندنت.النخسة العربية.