تشريعيات 12 يونيو بين امتحان سياسي و مقياس إجتماعي

عدد المشاهدات: 97
المجتمع_المدني_الجزائري

أخذت معالم المشهد الانتخابي لتشريعيات 12 يونيو في التجلي بكشف العديد من الأحزاب السياسية، على شتى انتماءاتها، عن انخراطها في هذا المسار الذي ترى فيه امتحانا حقيقيا للطبقة السياسية وفرصة للناخبين لإحداث التغيير و إرساء برلمان بدم جديد يكون في مستوى التطلعات الشعبية.

ومما زاد في قناعة هذه الأحزاب بالمشاركة في هذا الحدث السياسي الذي اختير له عنوان التغيير “توفر ضمانات” تجعل من صوت الشعب الفيصل الوحيد الذي سيسمح بتصفية المتقدمين لخوض غمار هذا الاستحقاق و فتح الباب أمام الأكثر أحقية بالولوج إلى قبة البرلمان وتأسيس مجلس منتخب جديد.

ويأتي قرار رئيس الجمهورية بمنح الشباب كافة التسهيلات للمشاركة في هذا الموعد الانتخابي كعامل آخر يرسم، منذ الآن، الملامح المقبلة للغرفة السفلى للبرلمان و يدفع بالأحزاب المشاركة إلى فتح المجال أمام هذه الفئة التي أريد لها أن تأخذ بزمام الأمور و أن تكون المتغير الرئيسي في معادلة الاستقرار و التنمية.

وقد أعلن ما يربو عن خمسين حزبا جاهزيته لهذا الاستحقاق على غرار حركة البناء الوطني التي دعا رئيسها، عبد القادر بن قرينة، الى “ضرورة جعل الانتخابات التشريعية المقبلة رهانا للتغيير و الإصلاح” و “فرصة لاسترجاع الثقة المفقودة”.

ويشدد بن قرينة، في هذا الصدد، على أهمية ضمان نزاهة الانتخابات و شفافيتها، بما يسمح بـ “استعادة ثقة الشعب في دولته و تعبئته في بناء جزائر المستقبل، جزائر الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و التنمية”.

و بدوره، لن يتخلف حزب جبهة المستقبل، هو الآخر، عن المشاركة في هذه الانتخابات، حيث صرح مسؤوله الأول، عبد العزيز بلعيد، قائلا “لدينا ثقة كبيرة في الناخبين لاختيار قوائم حزبنا و ممثلينا الذين يمتلكون المصداقية، كما لدينا برنامجا طموحا للخروج بالبلاد إلى بر الأمان”.

وغير بعيد عن ذلك، أعرب رئيس حركة الإصلاح الوطني، فيلالي غويني، عن أمله في أن تفرز هذه الاستحقاقات مجلسا منتخبا “يستند إلى قاعدة شعبية صلبة”، الأمر الذي من شأنه “تقوية الجبهة الداخلية ضد المؤامرات التي تحاك ضد الجزائر”.

و أكد غويني أن مشاركة حزبه في التشريعيات المقبلة تأتي انطلاقا من “حرصه على المشاركة في كل ورشات البناء السليم للدولة ودعمه المتواصل لرئيس الجمهورية في مشروعه لبناء جزائر جديدة مع كل الفاعلين في المجموعة الوطنية”

و”عن قناعة”، سيخوض حزب طلائع الحريات غمار التشريعيات المقبلة حيث اعتبر رئيسه بالنيابة عبد القادر سعدي أن هذه الانتخابات “المسلك الأفضل للخروج من الأزمة (…) و حماية الدولة الوطنية من الانهيار والتلاشي”.

ووصف حزب جبهة التحرير الوطني الانتخابات التشريعية ب “الامتحان الحقيقي” لمدى قدرته على المنافسة السياسية في ظل منظومة قانونية ودستورية جديدة. ويحمل الاستحقاق المقبل بالنسبة لحزب جبهة التحرير الوطني “جملة من الرهانات الشعبية والسياسية والتنظيمية”، مثلما أكده أمينه العام، أبو الفضل بعجي، الذي تعهد بإعداد قوائم انتخابية “تلبي تطلعات الشعب ورغبته في الوصول الى مؤسسات منتخبة بجيل جديد”.

ونفس الرأي عبر عنه الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، الطيب زيتوني، الذي تمثل التشريعيات المقبلة بالنسبة لتشكيلته السياسية “منعرجا ديمقراطيا ومسارا جديدا”، خاصة في ظل التحولات العميقة و الظروف الجيوءسياسية التي تعرفها المنطقة المحيطة بالجزائر و التي تستدعي “التحلي باليقظة والبحث عن آليات للمحافظة على التماسك الوطني و بناء مؤسسات دستورية”.

أما رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، فاطمة الزهراء زرواطي، فقد أعلنت أيضا عن مشاركة حزبها بـ “وجوه جديدة”، في خطوة يسعى من خلالها الحزب إلى “إحداث القطيعة مع الممارسات السابقة”.

وأدرج حزب “جيل جديد” مشاركته في خانة “ممارسة فعل التصويت الذي يعتبر الحل الطبيعي للأزمات السياسية”، و التأسيس لـ “العودة إلى الشرعية”.

كما تضم القائمة حركة مجتمع السلم التي أعلنت، هي الأخرى، انضمامها إلى ركب المشاركين في التشريعيات القادمة التي ترى فيها “فرصة للتغيير و الإصلاح الحقيقي لمؤسسات الدولة”. مشاركة شجعها وجود “مؤشرات إيجابية للتغيير”.

و حرصت الحركة، على لسان رئيسها، عبد الرزاق مقري، على التأكيد على أن “عهد توزيع الحصص قد انتهى و أن حركة مجتمع السلم قد فتحت الباب أمام المواطنين من خارجها للترشح ضمن قوائمها”، مشيرا في نفس الوقت إلى أن تشكيلته السياسية “تطمح لأن تكون شريكا حقيقيا في الحكم”.

يذكر أن آخر الأرقام التي كشفت عنها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تشير إلى إحصاء 1755 قائمة تابعة لأحزاب سياسية و 2898 قائمة حرة أبدت رغبتها في الترشح للانتخابات التشريعية ليوم 12 يونيو المقبل. وقد بلغ عدد ملفات الترشح 1739 ملفا، تم سحبه من طرف 54 حزبا و2273 مترشحا حرا.