تحويل التمور في الجزائر قد يصبح نشاط إقتصادي واعد في المدى المتوسط

عدد المشاهدات: 85
نشاط_تحويل_تمور_الجزائر

اقتحم عدة منتجون للتمور بالجزائر، خلال السنوات الأخيرة، مجال التحويل الذي يوفر عدة فرص واعدة على الصعيدين المحلي والدولي، غير أنهم يشتكون من عدم ملائمة الإطار التشريعي الحالي المؤطر لهذا النشاط.

المصدر و.أ.ج

وتقوم هذه الشعبة الصاعدة بتثمين التمور وخلق القيمة المضافة من خلال تحويلها إلى عدة منتجات كالسكر والكحول والخل والاعلاف والمربى والمشروبات الطاقوية ومواد تجميل وخميرة الخبز وغيرها.

ومن شأن هذا النشاط الذي يأتي كتطور طبيعي للازدهار الذي تعرفه سوق التمور في العالم، تقليص فاتورة الاستيراد لعدة منتجات، وتوسيع قاعدة العمال المتدخلين في شعبة التمور بمختلف حلقاتها من الفلاح إلى التوزيع والتسويق والتصنيع، والمقدرة حاليا بحوالي مليون عامل، حسب أرقام متداولة لدى متعاملين في هذا المجال.

ومن إجمالي الانتاج الوطني للتمور والمقدر ب 1 مليون قنطار سنويا، يتم تصدير 5 بالمائة نحو الخارج، واستغلال 30 بالمائة فقط في انتاج مواد مشتقة من التمور، حسب الارقام التي قدمها رئيس المجلس المهني لشعبة التمور، خير الدين المعز.

و في هذا الشأن يلح السيد المعز على ضرورة استغلال الفرص التي يوفرها التطور الذي تشهده سوق التمور في العالم، لافتا إلى أن الطلب العالمي على التمور ومشتقاتها أكبر حاليا بثلاث مرات من كمية العرض.

وفي الوقت الذي نمت فيه الشعبة عالميا بشكل هائل، إلا أن نشاط زراعة النخيل لم يواكب هذا التطور إذ انتقل عدد أشجار النخيل من 8 ملايين نخلة في 1990 إلى 16 مليون نخلة خلال 2021 فقط.

وفي هذا الاطار، دعا المتحدث الى زيادة الاهتمام بمناطق الانتاج على غرار ولايات بسكرة ووادي سوف وورقلة وغرداية وأدرار والمنيعة، قصد توسيع واحات النخيل وتفادي تقلصها نتيجة تخلي العديد من المزارعين عنها.

وتتطلب التطورات التي تعرفها سوق التمور في العالم، استثمارات جديدة مما يستدعي مرافقة للمتعاملين لاسيما ما يتعلق باقتناء التجهيزات اللازمة لأنشطة التحويل، وتوفير القروض لتمويل هذه الانشطة، والحصول على شهادات المطابقة الضرورية للولوج لعدة أسواق عالمية، وتوفير التكوينات المناسبة لها، ودعم البحث العلمي في هذا المجال.

من جهته، أكد المدير العام لاحد المجمعات المتخصصة في مجال تحويل التمور، عبد المجيد خبزي، أن الجزائر التي لا تزال تستورد كميات هامة في الكحول لانتاج الهلام خاصة بعد تفشي وباء كورونا في البلاد، بإمكانها استغلال الايثانول المنتج عن طريق تحويل التمور لسد حاجياتها.

ووفقا لتصريحات السيد خبزي ، تمكن المجمع من استخلاص مادة الايثانول بنسب تصل الى 70 بالمائة، في وقت تستورد فيه حوالي 10 مليون لتر سنويا، مقابل 5 مليون لتر سنويا قبل الازمة الصحية.

وتبلغ القدرة الانتاجية للمصنع من هذه المادة كمية 3 الاف لتر يوميا، توجه نسبة منها لإنتاج الهلام المعقم.

ومع أن السلطات العمومية -يضيف السيد خبزي- سمحت من خلال تعديل بعض النصوص القانونية بإنتاج الايثانول محليا، إلا أن دفتر الشروط الخاص بعملية الانتاج لم يصدر بعد.

ويترقب المنتجون صدور دفتر الشروط هذا منذ عدة اشهر مما سيساعدهم على المساهمة في تقليص فاتورة الواردات في مجال الكحول إلى جانب “تحسين نوعية المواد المعقمة المستخدمة، كونه مستخلص من مصدر طبيعي وليس كيميائي”، حسب المتحدث.

أما في مجال انتاج السكر المستخلص من التمور، لفت السيد خبزي إلى أن تعليق هذا النشاط مؤقتا بسبب عدم قدرة مجمعه على استيراد مادة “البارليت” المستخدمة في التكرير، بعد غلق الحدود البرية مع تونس.

ويحتاج هذا المجمع إلى كمية قدرها 60 طن سنويا تستقدم من تونس، حسب الشروحات التي قدمها المدير العام.

وتبلغ القدرة الانتاجية للمجمع 3 الاف طن /السنة من السكر المستخلص من التمور “ذات النوعية الثالثة والرابعة”، والذي يعد أكثر تركيزا من السكر العادي بثلاث مرات، وأكثر ملائمة للصحة.

ويبلغ سعر بيع الكيلوغرام الواحد من السكر المستخلص من التمور ب350 دج، مقابل قيمة حقيقية (من دون احتساب الدعم) للسكر الابيض ب200 دج.

وللقيام بذلك، يستخدم هذا المجمع تقنية ايرانية، تم التحصل عليها في إطار اللجنة الاقتصادية الجزائرية-الايرانية، قبل أن يتم تطويرها من طرف مهندسين جزائريين من جامعتي البليدة وقسنطينة.