الاتحاد الإفريقي يعلق عضوية السودان

عدد المشاهدات: 827
soudan-evenements

أعلن الاتحاد الإفريقي يوم الخميس تعليق عضوية السودان إلى حين تشكيل حكومة مدنية منتخبة.

وذكر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أنه تم تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الإفريقي لحين إقامة سلطة مدنية انتقالية بشكل فعلي مضيفا أن “تلك هي الوسيلة الوحيدة لإفساح المجال أمام السودان للخروج من الأزمة الحالية”.

ويأتي هذا القرار بعد تصاعد أعمال العنف في السودان خاصة بعدما فضت القوات الأمنية يوم الإثنين الماضي الاعتصام في الخرطوم الذي يطالب بتسليم السلطة إلى المدنيين في البلاد مما أوقع عشرات القتلى والجرحى.

هذا و قد تضاربت الأنباء حول عدد قتلى فض اعتصام المحتجين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم, للضغط على المجلس العسكري  لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين, وسط دعوات دولية للتهدئة والتحقيق في مقتل عدد المعتصمين.

ويتجه الوضع في السودان الى المزيد من التأزم على ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها العاصمة السودانية , حيث أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية المقربة من المتظاهرين, أمس الاربعاء, أن عدد قتلى فض اعتصام المحتجين منذ الاثنين أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم قد بلغ 101  قتيل على الاقل وسقوط 326 جريحا .

وأضافت اللجنة  في بيان نشرته على حسابها على موقع “فيسبوك” انه “تم حصر 40 جثة انتشلت من نهر النيل بالأمس تم أخذها من طرف فصائل على متن سيارات صغيرة لوجهة غير معلومة”.

وفي المقابل, أعلنت الحكومة السودانية ان عددهم بحدود 46 قتيلا, حيث ذكرت وزارة الصحة اليوم الخميس أن “عدد قتلى الأحداث الأخيرة التي وقعت الإثنين الماضي بوسط الخرطوم لم يتجاوز 46, حسب ما أوردت وكالة السودان للأنباء (سونا).

وقد نفى المجلس العسكري في وقت سابق فض الاعتصام بالقوة,  حيث أعلن رئيس المجلس العسكري عن أنه “سوف يتم محاسبة كل من يثبت مسؤوليته عن أحداث فض الاعتصام”.
وكان آلاف السودانيين يعتصمون أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم, للضغط على المجلس العسكري  لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين.

ووسط التوتر الذي يخيم على السودان, رفض قادة الحركة الاحتجاجية أمس عرض المجلس العسكري الانتقالي الحاكم للتفاوض , مطالبين بالعدالة بعد سقوط  101 قتيل على الأقل في صفوف المعتصمين منذ الإثنين, حسب لجنة الأطباء المركزية.

وفي هذا السياق, قال أمجد فريد المتحدث باسم تجمع المهنيين الذي قاد الاحتجاجات إن “الشعب السوداني ليس منفتحا  على الحوار  والشعب السوداني ليس منفتحا  على هذا المجلس العسكري الانتقالي الذي يقتل الناس ونحن بحاجة إلى العدالة والمحاسبة قبل التحدث عن أي عملية سياسية”.

ونقلت تقارير صحفية عن المتحدث قوله إن التجمع وقوى الحرية والتغيير “سيواصلان استخدام كل  الأساليب السلمية والعصيان المدني في مواجهة المجلس العسكري الانتقالي”.

وجاء هذا الرفض بعدما أكد نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان دقلو الذي يقود “قوات الدعم السريع” أن  البلاد لن تنزلق إلى “الفوضى”. وقال في خطاب متلفز “لن نسمح بالفوضى ولن نرجع بقناعتنا… يجب فرض هيبة الدولة بالقانون”  مشير ا إلى ضرورة “فتح الطرق الرئيسية (وإزالة) المتاريس والطرق العرضية”.

ورغم القلق الدولي المتزايد إزاء ما يصفه المتظاهرون ب “المجزرة الدموية”  فشل مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء في إدانة قتل مدنيين وبإصدار نداء دولي ملح  لوقف فوري للعنف في هذا البلد, وذلك بسبب اعتراض الصين مدعومة  من روسيا  بحسب ما أعلن دبلوماسيون.

وقد اجتمع مجلس الأمن بناء على طلب من بريطانيا وألمانيا للاستماع إلى إحاطة قدمها مبعوث الأمم المتحدة,  نيكولاس هايسوم , الذي يعمل مع الاتحاد الإفريقي لحل الأزمة بالسودان. وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن “مجلس الأمن الدولي قد يعيد النظر في القضية ويحاول الاتفاق مجددا على موقف مشترك”.

وقد وزعت بريطانيا وألمانيا خلال اجتماع مغلق للمجلس بيانا صحافيا يدعو الحكام العسكريين والمتظاهرين في السودان إلى “مواصلة العمل معا نحو حل  توافقي للأزمة الحالية”, فيما شددت روسيا على ضرورة أن ينتظر المجلس رد من الاتحاد الإفريقي.

وبعد فشل مجلس الأمن في الاتفاق أعلنت ثماني دول أوروبية  في بيان مشترك أنها “تدين الهجمات العنيفة في السودان من جانب أجهزة الأمن السودانية ضد  المدنيين”.

دعوات دولية للتهدئة والتحقيق في مقتل عدد المعتصمين

وفي رد فعله ازاء التوتر الذي يخيم على السودان , أدان الاتحاد الإفريقي  في وقت سابق “العنف ضد المعتصمين السودانيين” داعيا إلى إجراء تحقيق “فوري وشفاف” من أجل مساءلة المسؤولين عن ذلك.ونقلت تقارير صحفية عن المفوضية الإفريقية في بيان نشرته عبر الموقع الرسمي للتكتّل القاري  قولها “ندين بشدة أعمال العنف التي اندلعت  بالخرطوم وأدت إلى سقوط عدة قتلى وجرحى مدنيين”.

ودعا رئيس المفوضية التشادي موسى فكي إلى “إجراء تحقيق فوري وشفاف من أجل مساءلة جميع المسؤولين”,  مطالبا المجلس العسكري الانتقالي في السودان ب”حماية المدنيين من المزيد من الأذى”.

وأشار إلى بيان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بشأن السودان الصادر في 30 أبريل الماضي والذي طالب الأطراف المعنية ب”العودة إلى المفاوضات بشكل عاجل من أجل التوصل إلى اتفاق شامل بما يمهد الطريق إلى سلطة انتقالية بقيادة مدنية”.

ودعا فكي “جميع الشركاء الدوليين إلى “تعزيز الجهود المشتركة من أجل الوقف الفوري للعنف (في السودان) والاستئناف السريع للمفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية سياسية”, مجددا “عزم الاتحاد الإفريقي مواصلة إشراك الشعب السوداني ومرافقته لدعم توطيد اتفاق سياسي يتماشى مع قرارات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد”.

من جهتها , قالت السفارة الأمريكية في الخرطوم  إن “هجمات قوات الأمن السودانية ضد المتظاهرين خاطئة ويجب أن تتوقف وأن المسؤولية تقع على المجلس العسكري”, وحملت السفارة الأمريكية في تغريدة على حسابها ب”تويتر” المجلس العسكري المسؤولية عن “التصعيد الأخير” وقالت “المسؤولية تقع على عاتق المجلس العسكري”.

وفي غضون ذلك , حث الاتحاد الأوروبي على “التهدئة وضبط النفس”, داعيا المجلس العسكري السوداني الى “نقل السلطة لحكم مدني على خلفية أحداث فض الاعتصام بالعاصمة الخرطوم”.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية مايا كوتسيانشيتش في تصريح صحفي “أي قرار بتكثيف استخدام القوة لن يؤدي إلا إلى عرقلة العملية السياسية”, مضيفة أن “الأولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي هي النقل السريع للسلطة إلى سلطة مدنية”.

وفي سياق متصل, حمّلت بريطانيا المجلس العسكري في السودان “مسؤولية” فض الاعتصام. وقال وزير خارجيتها جيرمي هنت في تغريدة “أدين هجوم قوات الأمن السودانية على المحتجين”, معتبرا أن “هذه خطوة مشينة لن تقود إلا إلى الانقسام والعنف” وأضاف في تغريدة أخرى أن الاعتداء على المعتصمين “لن يساعد السودان في بناء المستقبل الذي ينشده الشعب”.

كما  أدانت ألمانيا استخدام قوات الأمن السودانية “القوة المفرطة” ضد المعتصمين في العاصمة الخرطوم داعية إلى “وقف فوري للعنف”, في حين حثّت قطر الأطراف السودانية على “تغليب صوت الحكمة” داعية إلى “الانخراط في حوار صادق”, فيما طالبت مصر كافة الأطراف السودانية ب”ضبط النفس والعودة للمفاوضات”.